العلامة الحلي

تقديم 68

منتهى المطلب ( ط . ج )

شهدوا بالثّقة لهذا الرّاوي أو ذاك . إنّه من الممكن أن نقول بأنّ المؤلَّف حينما سكت عن عمّار ، أو سماعة ، أو ابن فضّال ، أو غيرهم : فلأنّ مناقشيه يعتمدون رواياتهم مثلا ، وأنّه لا يعتمدهم في حالة تقديمه لأدلَّته الخاصّة ، لكن حينما يؤكَّد على أنّ الأصحاب شهدوا لهم بالثّقة ، حينئذ كيف يسوّغ له أن يرفض رواياتهم الَّتي لا تتّسق مع وجهة نظره ، وبكلمة جديدة : إنّ المؤلَّف إمّا أن يكون مقتنعا بوثاقتهم - وهذا هو الصّحيح ، بدليل أنّه قد وثّقهم كما لحظنا في النّماذج السّابقة ، فضلا عمّا أوضحه أيضا في كتابه الرّجاليّ - وإمّا أن يقتنع بعدم وثاقتهم ، فحينئذ لا معنى للاعتماد على رواياتهم إلَّا في حالة « الإلزام » وهذا ما لا ينطبق على حالة الرّواة المشار إليهم . طبيعيّا ، لو كان المؤلَّف مقتنعا بعدم وثاقتهم - كما هو الحال بالنّسبة إلى رأو مثل أحمد بن هلال مثلا ، فحينئذ عندما يسكت عن الطَّعن به ، نفسّر ذلك بأنّه يستهدف « إلزام » المخالف بروايته كما حدث بالنّسبة إلى استدلاله على مطهّريّة المستعمل في رفع الحدث الأصغر . وعندما « يطعن » بالرّواية نفسها - كما حدث بالنّسبة إلى استدلاله على مطهّريّة المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، حيث نفت الرّواية ذلك - حينئذ نفسّر موقفه بأنّ قناعته الحقيقيّة بعدم وثاقة الرّاوي المذكور تفرض عليه ذلك ، وأنّ عدم طعنه إنّما جاء « إلزاما للمخالف فحسب . أمّا في حالة كونه قد اقتنع بوثاقة الرّاوي - كما هو الحال بالنّسبة لبعض الفطحيّين والواقفيّين - حينئذ فإن رفض رواياتهم يظلّ محلّ تساؤل العمل أولى من الطَّرح : من الموارد الَّتي لوحظ فيها أنّ المؤلَّف يعمل بالخبر الضّعيف فيها ، هو : ذهابه إلى أنّ العمل بالرواية أولى من طرحها - وقد لاحظنا ذلك بشكل عام في حقل سابق . أمّا ما يرتبط ب‍ « الضّعيف » من الرّوايات ، فإنّ العمل بها ، يظلّ نادرا . وهذا من نحو ممارسته الذّاهبة إلى إمكان العمل برواية سبق أن رفضها عندما استدلّ على عدم الاعتماد في ثبوت رمضان